محمد بن جرير الطبري
27
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ويروي : لا يقرف رفعا ، والرفع لغة أهل الحجاز فيما قيل . وقال قتادة في ذلك ما : حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى قال : منعوها . ويعني بقوله : إِلَى الْمَلَإِ : إلى جماعة الملائكة التي هم أعلى ممن هم دونهم . وقوله : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ويرمون من كل جانب من جوانب السماء دُحُوراً والدحور : مصدر من قولك : دحرته أدحره دحرا ودحورا ، والدحر : الدفع والإبعاد ، يقال منه : ادحر عنك الشيطان : أي ادفعه عنك وأبعده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً قذفا بالشهب . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَيُقْذَفُونَ يرمون مِنْ كُلِّ جانِبٍ قال : من كل مكان . وقوله : دُحُوراً قال : مطرودين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً قال : الشياطين يدحرون بها عن الاستماع ، وقرأ وقال : " إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب " . وقوله : وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ يقول تعالى ذكره : ولهذه الشياطين المسترقة السمع عذاب من الله واصب . واختلف أهل التأويل في معنى الواصب ، فقال بعضهم : معناه : الموجع . ذكر من . قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ قال : موجع . وحدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : عَذابٌ واصِبٌ قال : الموجع . وقال آخرون : بل معناه : الدائم . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ : أي دائم . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : عَذابٌ واصِبٌ قال : دائم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنى عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ يقول : لهم عذاب دائم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن أبي زائدة ، عمن ذكره ، عن عكرمة وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ قال : دائم . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ قال : الواصب : الدائب . وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال : معناه : دائم خالص ، وذلك أن الله قال وَلَهُ الدِّينُ واصِباً فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيجاع ، وإنما وسفه بالثبات والخلوص ؛ ومنه قول أبي الأسود الدؤلي : لا أشتري الحمد القليل بقاؤه * يؤما بذم الدهر أجمع واصبا أي دائما . وقوله : إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ يقول : إلا من استرق السمع منهم فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ يعني : مضيء متوقد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ من نار وثقوبه : ضوءه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : شِهابٌ ثاقِبٌ قال : شهاب مضيء يحرقه حين يرمى به . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ قال : كان ابن عباس يقول : لا يقتلون